الشيخ محمد الصادقي الطهراني

32

تاريخ الفكر والحضارة

ألوهيته ، وإشراك لغيره في الألوهية ، وتمثيل له بخلقه فيما تستلزمه الخلقة . . . . وكل هذه الخرافات والرجعيات الفكرية بشرية اطلاقا ، وانما فكرة الإله - - الخالصة عن الخرافات - - انما هي من رجالات الوحي . فالديانات المقدسة الإلهية تعطي للعقل السيادة والأصالة في التفكير ، وترشدها إلى الواقع كما يجب ، إذا فهي متفاعلة مع العقول والأفكار المتفاعلة مع الواقع ، تفاعل في الفلسفيات والسياسات والاقصاديات ، اعتباراً انها : ( الديانات ) أئمة للأفكار في هذه التفاعلات ، دون تجبر عليها وتهكم ، انا ارشاد إلى ما قد تخفى على العقول من الواقعيات ، في الواقع الخارجي وفيما تتطلبه الحياة الإنسانية في تقدمها نحو الكمال ؛ إذا فهناك تفاعل جذري واقعي بين الدين والعقل والحس إلى فكرة الإله : رغم هؤلاء الدينيين الذين يتحللون أحيانا عن حكم العقل لواقع المنافاة بينهما ، كالمسيحيين . ورغم العقليين الذين يتحللون أحيانا عن الدين ، زعم أن العقل قد يتنافى مع الدين أولا يؤيده ، ورغم الحسيين الذين لا يصدقون واقعية الا في حدود تصديق الحس المباشر . سيادة الدين أو العقل أو الحس : فإنما خطأ العقليين ينحصر في اعتبارهم الدين المخرف الهيا ، كخطأ العقليين الذين يعطون للعقل السيادة المستقلة دون حاجة له إلى ارشاد من فوق العقل ، وخطأ الحسيين حصرهم وسائل الادراك في الحس ، وحصرهم الواقع في المحسوس وهم في الحق لا يعتبرون الإنسان الا حيوانا ، يحرمونه عن الادراكات غير الحسية التي يمتاز بها الإنسان عن سائر الحيوان . والدينيون الحقيقيون ، يعطون السيادة للدين وللعقل والحس جميعا ، اعتبارا ان الدين بتعاليمه النيرة إمام الآخرين يرشدهما عن الأخطاء التي تعرض العقول والحواس . الصراع بين الدين والعقل والحس في تاريخ الفكر الأوربي :